الخميس، 23 مايو، 2013

كلمة القائد / عبدلله أبكر القائد العام لجيش تحرير السودان

بسم الله الرحمان الرحيم

أحي شهداء وثوار حركة /جيش تحرير السودان، كما أحي السياسيين الذين وفدوا إلينا من كل السودان. نحن أهل دارفور عرفنا قضيتنا مؤخرا وقد قاتلنا في الجنوب ضد أهلنا باسم الدين، نأسف لذلك لأنهم مظلومون مثلنا وثوار مثلنا ويطالبون بحقوقهم مثلنا، كنا نرسل أبناءنا على الجهاد باسم الدين كنا نقاتل وهذه خديعة كبرى لأنهم يريدون قتل السود بالسود، ومثلما لا يلدغ المؤمن في الجحر مرتين، فقد خدعنا مرة ولم نستغفل مرة اخرى، إن اهل الجنوب يقاتلون من أجل الحرية بغض النظر عن ديانتهم، وحتى ابنك إذا ظلمته يتمرد عليك.
وقد تكبد المؤتمرون المشاق لأجل الوصول إلينا وكل هذا يهون في سبيل الحرية، من أجل الحرية ينبغي ان نتوحد، لو لم نتحد سنفشل، نحن عسكر لسنا سياسيين، نطالب بحقوق المساكين في أي مكان، كنا رعاة حتى الامس القريب ولكنهم اعتدوا على المواشي والوطن ولذلك أعلنا الحرب وقدناها بجدارة، لكـن، الحرب السياسية اقوى من حرب الميدان، لهذا يجب ان نتوحد نحن وانتم.
هذه الثورة ليست من اجل دارفور ولكن من اجل السودان عامة، وليست حكرا لقبيلة أو جهة أو حزب ولكن من أجل المظلومين والمهمشين في كل مكان، هنالـك عشرة حركات في السودان باستثناء حركة تحرير السودان، يجب أن تتوحد كل هذه الحركات في بوتقة واحدة لأن الوحدة هي سبيل الحرية.
لا يمكن أن ننال الحرية إلا إذا انتزعنا السلطة ومن يريد السلطة لا بد ان يخوض النار، اما من يريد المصلجة الشخصية، فعليه الإستسلام، وكل من يريد توحيد الشعب السوداني يجب أن يتفضل معنا، ولو كان يهوديا، قضيتنا قضية حيوية وليست قضية أديان. برامج الثورة هو ما أنجزتموه في هذا المؤتمر، وما أنجزناه نحن في الميدان.
حتى الآن، الهدنة مستمرة والناحية العسكرية معروفة، أما الجناح السياسي، فكل الكوادر السياسية أنتم، مهما عملنا لا يوجد أحد خلافكم، مهما تغيرت الظروف فإن الوالد هو الوالد، المرحلة القادمة مسؤوليتكم انتم السياسيون سواء كان سلما أو حربا، نحن اتفقنا على وقف إطلاق النار و ليست صلحا، كما يشاع ولكن الكلام المكتوب لا يفيد، أثناء المعارك في الميدان، كانت التضحيات كبيرة ، الخلافات البسيطة فنيا تطرأ على أي عمل عسكري وسياسي، ولكن توقيع الهدنة جلب علينا الغضب واتهمنا بالخيانة والهزيمة.
وذلك لأن شعبنا لم يمل القتال، ولولا صلابتي وقوتي لما دخلت الفاشر، يومها قالت الحكومة لإدريس دبي: "قريبك ده أفضل ليهو يسلم نفسه" أنا قلت لإدريس: أتركني أنا وحكومتي، لا بد أن يأتيك أحدنا شاكيا، أنا تحديت الحكومة ودخلت الفاشر، وعمر البشير إشتكى لإدريس ولم يصبر رغم أن الحرب لم تستمر إلا ثلاثة أشهر.
إدريس أخي في القبيلة وعمر البشير أقرب لي من إدريس لأن جنسيتنا واحدة، أنا قلت لإدريس إذا كانت لك مساعي قبلية واهلية وجهها للزغاوة لكن أنا قضيتي قضية وطن، قضية دولة وليس لي دخل بالقبائل. كلكم تعرفون ما يجري في السودان، سياسات الحكومة تعتمد على المخادعة والمراوغة مثل مفتاح "الجمجم" ليس لها ثوابت، أنا إذا سلمت ووضعت السلاح فإن الحكومة لن تتركني والمليشيات لن يتركوا أهلي.
ما زالت المليشيات تقتل الأهالي والحكومة تقول إنها لن تتحمل المسؤولية ولو إلتزمت ببنود اتفاقية أبشي لما هاجم الجنجويد على المواطنين، أنا الآن عائد من معركة رغم أننا في هدنة، بعد الهدنة حدث إثني عشر خرقا للإتفاق، في هشابة قتل مائة وإحدى عشر شخصا، في هراسة 38 مواطنا، في دونكي الحارة 23 مواطنا، أثناء المعارك لم يمت شعب بهذا العدد، هذه خطة حكومية لقتل أهلنا بعصا باردة، ولهذا الهدف تسعى الحكومة للإتفاق للتوصل إلى سلام مع الجنوب لسحب قوتها إلى دارفور ولكن دون جدوى لأن جنودهم يعرفوننا جيدا.
لأننا نقاتل من أجل قضية، قمنا بتسليم "79" أسيرا دون مقابل لأنهم أبناء أسر سودانية لهم نساء وأطفال ونحن نحارب من أجل رفع معاناة نسائنا وأطفالنا، لهذا سلمنا الأسرى، إبراهيم البشرى اللواء طيار سلمناه لأسرته بدون منظمات احتراما لقبائل السودان، ولكن الحكومة لها خطة مختلفة، لم تقبض الحكومة من جيش التحرير سوى أسيرا واحدا، جاء النائب الأول لرئيس الجمهورية من الخرطوم واستجوبه وقتله بنفسه.
أنا لو قبضت على عثمان لسلمته للبشير من أجل أبنائه وأسرته، إن جميع الأسرى ونائب الرئيس لم يملأوا فراغ الشهيد محمد آدم موسى لأنه صاحب قضية وصاحب القضية لا يعوض.
إذا أخبرك الكذاب عن قرب مصادر المياه، عليك أن تأخذ الماء وتتبعه حتى لا تموت من العطش، وستدرك كذبه بعد قليل ولهذا وقعنا الهدنة مع الحكومة وتوقعنا خرقها منذ الأيام الأولى.
موضوع ملاحق إتفاقية أبشي الآن بين أيديكم، أبناؤكم العسكريون أدوا واجبهم في الميدان وجاء دوركم أنتم السياسيون.
الحكومة تظن أنها فرغت من جيش التحرير وفركت يدها، ولكن كل يوم يأتي بجديد ونحن ناتي بجديد وحتما سوف نلتقي، الحكومة تظن أنها ستلقي بنا في الهاوية ولكنها نسيت، نحن بدأنا الثورة بكلاش واحد وحققنا كل هذه الإنتصارات، فما بالكم الآن ونحن أقوياء والحمد لله.
الحرب القادمة ستكون أصعب مما مضى ونحن جاهزون، خبث سياسات حكومة السودان كثيرة وفي ناس منكم كانوا جزءاً من الحكومة وانضموا إلينا يمكن أن يخبروكم ولكننا جاهزون، المواطنون الذين تقتلهم الحكومة سودانيون وأهلهم هنا. ونحن سودانيون ولسنا نهب ولا لاجئين كما وصفونا، هنا مولدنا وملاعب طفولتنا في هذا الوادي الذي تجلسون فيه.
لم أحلم يوما أن أكون القائد العام لجيش السودان، ولا عبد الواحد أن يكون رئيسا للسودان ولا مناوى أن يكون رئيسا للوزراء ولكن الظلم دفعنا لقيادة الثورة، وقطعا هناك من هو أفهم منا وأكثر دراية منا، فعليهم مساعدتنا ومساندتنا.
دعاية الحكومة تقول أننا حركة بلا سياسيين وسنقاتلهم أو نشتريهم، ودفعت مبلغ خمسة عشر مليون دولار لإغتيالي أنا ومناوي وعبد الواحد، وهذه المبالغ كانت ستبني دارفور.
كل ما دفعته الحكومة للإغتيالات أو الحروب او الميليشيات لو تم رصدها لتنمية دارفور لاستسلمنا أنا وعبد الواحد ومناوي لأننا خرجنا للقضاء على الظلم والتخلف والتهميش.
وأنا لست فارسا ولا سياسيا ولكن أرفض الظلم ولهذا فجرنا الثورة. بخصوص العرب الجنجويد هم إخواننا، وأرسلنا لهم الوفود، بيني وبين كل القبائل المجاورة قسم ، أولاد تاكو، جلول، مهرية، شيخ عبد الباقي إلا قبيلة واحدة فرت منا، سألتهم إن كانوا يقاتلوننا، الحكومة وعدتهم بالمناصب، و قالت ليس لديهم أبناء متعلمون يكفون لفتح مدرسة، غدا سيفهمون قضيتهم كما فهمنا، نحن دائما نفهم متأخرين ولكن الفهم المبكر أفضل، لا تيأسوا منهم، واصلوهم، أرسلوا لهم الوفود فهم إخوانكم وسودانيون مثلكم، ومظلومون مثلكم، مساكين خدعتهم الحكومة بالسلاح والمال لأنهم لا يملكون شيئا.
فإن كان على الرعي، فهم رعاة أكثر منا، و إن كان على الفقر فهم فقراء أكثر منا، أخبروهم بأن القتال ليس في مصلحتهم. عندما سلحتهم الحكومة ضد الزغاوة لم يحققوا نصرا، فما بالهم يقاتلون ثورة لديها أهداف وعلاقات وجيوش وعتاد. إن موت العرب ليس في مصلحتنا، بيننا وبينهم روابط، مهما اختلفنا سوف نتصالح يوما ما، حدث هذا في الماضي.
بالأمس حاولوا نهب أموال من الجارة تشاد، ولكن الحكومة التشادية قتلتهم، وجردت أموالهم، هذه الخسائر لا ترضينا لأن الموتى سودانيون والمال سوداني، أما الجلابة الذين يحرشونهم فسيفرون إلى الخرطوم تاركين العرب يواجهون المصير السيء وحدهم.
إن الوعي نصيب من العلم، اليوم جاءنا الرزيقات بلا دعوة، وكذلك الفلاته وهذا أكبر دليل على أنهم مهمشون مثلكم، وتم خداعهم مثلكم، والحمد لله الوعي متزايد والثورة تتمدد. 

أنا قضيتي قضية حرية وحقوق ولا أرضى بظلم المساكين، وحتى لو إستولت حركة تحرير السودان على الحكم وظلمت الناس، لخرجت ضدها مرة ثانية ما لم أرضى بظلم إنسان أيا كان وطنه أو موقعه أو جنسه، وسنشارك العرب في حكم دارفور، وكل الفرص الأخرى، نحن نعرف من ظلمنا، الخرطوم حاولت إختراقنا وتقسيمنا إلى قبائل في أبشى وقسمونا إلى مجموعات، عبد الله أبكر، عبد الواحد،
ولكن نحن كتلة واحدة في جيش تحرير السودان. إنهم لا يعرفوننا، الآن عندي قوات في شرق السودان في الميدان، إنهم يظنون أننا نقاتل من أجل الزغاوة، ولكننا نقاتل من أجل حرية السودان، صحيح الشرارة انطلقت من جبل مرة ودار ميدوب ودار زغاوة ولكنها شملت كل السودان.
الحكومة زرعت وسطنا جواسيس، هذه حقيقة، ولكن حتى لو كانوا موجودين، فعليهم أن لا يزعلوا لأن هذا أمر طبيعي، أنا أدعوهم أن يتركوا مهمتهم وينضموا للحركة، لأنهم عرفونا وعرفوا أهدافنا، الجواسيس لن يجدوا منا شيئا، لأنهم لا يخافون الله وبالتالي يخافون منا. نحن إخوان في القضية بلا قبلية او عنصرية و لا نعرف المؤامرات والدسائس لأنها ممارسات للبرجوازية، ونحن جوعى وتعبانون لهذا لا يمكن بيعنا لأن المبيوع يخاف الناس ولا يخاف الله.
أنتم المتفاوضون مكلفون بقضية الأرامل والعجزة والأطفال، لو خنتوهم، فإن دعاءهم سيكون نقمة عليكم، فاوضوا بحنكة وصدق، أنتم السياسيون قاتلوا في حرب الكلام والورق، أما نحن فمكاننا في الخطوط الأمامية، وحيثما وصلتم سنسمع خيرا كان أم شرا، وحينها فإن الحكومة تعرف مقدرتنا القتالية، الحكومة إذا كانت تظن أنها قضت علينا والله لو متنا لقاتلت النساء وهزمت الحكومة. 

العملاء أخبروا البشير بأنهم قضوا على جيش تحرير السودان ولكن الثورة مثل اللحية لا يمكن القضاء عليها بالحلاقة المتكررة، أما الإستبداد فهو مثل رموش العين، لا يمكن أن تنمو إذا أنت انتزعتها. إذا كنت تطالب بالحق فإنك سوف تنتصر مهما طال الزمن، ونحن حملنا السلاح لأنه يجلب الحقوق بسرعة، صحيح إننا تعرضنا لنهب المال والدمار والموت في سبيل الحرية وإذا لم تتخل الحكومة عن الظلم فسنموت جميعا من أجل قضيتنا. 

شكرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق