الجمعة، 31 مايو، 2013

أفريقيا بين أمريكا و الصين :

عبر الاستعانة بموسوعة دار المعارف نجد أن القارة الأفريقية عند القرون البعيدة كان يطلَق عليها لقب (القارة العجوز)، وبعد الهجمة الغربية لاستعمار بلدانها أُطلِق عليها اسم (القارة السوداء). وفي بداية ستينيات القرن الماضي وعلى إثر تصاعد النضال العنيف في دول القارة ضد الدول المستعمِرة انطلق اسم (القارة السمراء)، أما الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا بعد خروجه من السجن والذي قضى فيه 27 عاماً، فقد وصفها في خطبه ومنتدياته ولقاءاته مع كبار قادة العالم والمؤسسات الدولية بأنها هي (قارة المستقبل).

ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد استيقظت مؤخراً كمن سبقها من الدول الاستعمارية لأفريقيا (إنجلترا، فرنسا، بلجيكا، إسبانيا، البرتغال، إيطاليا والبيض في دول جنوب القارة) لتدرك ما فاتها من حقيقة أن أفريقيا هي قارة للمستقبل. وفي إطار هذا الإدراك المتأخر بدا العد الأفقي لبسط نفوذ الإدارة الأمريكية والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية للهيمنة على دول القارة.  وللتوصل إلى ذلك لابد من اتباع سياسة مستحدَثة مستجدة الابتكار تحل المكانة التي تتمتع الصين الشعبية في أفريقيا من خلال طرح كل ما هو ممكن من مساعدات وعون وتكامل، لوضع خطط تنموية اقتصادية وبشرية، مع بلورة استراتيجيات مستجَدة لإحياء أنشطة كافة القطاعات الإنتاجية وخاصة الزراعية والمعدنية والنفطية لإخراجها من عباءة التخلف بما في ذلك القطاعات التي كانت تعد هامشية.


وانفتاح الصين على أفريقيا بدأ في نهاية الستينيات وأخذ يتنامى بمعدلات متسارعة ومتواصلة من مرحلة السبعينيات عند توجه الراحل رئيس تنزانيا الأول نيريرى لتعزيز العلاقات وترسيخها مع الصين. وقد أثمرت هذه العلاقات عن نهضة تنموية في تنزانيا كان ضمن مخططها إنشاء خط سكك حديدية يربط جميع دول القارة الأفريقية، لكن عملاء الغرب أحبطوا الخطة.  ورغم الإشادة الأفريقية بالدعم والمساندة الصينية، ورغم تميز علاقاتها بالنخب الأفريقية إلا أنها كانت وماتزال تتبع سياسة الصمت المطبق دون تدخل في الشؤون السياسية الداخلية للدول الأفريقية، على عكس صُنَّاع القرار في الدول الغربية وعلى وجه الخصوص ساسة أمريكا.
وقد طالعتنا بعض الصحف الأمريكية قبل أسبوع بمانشيتات تحذر من أن أمريكا تخشى استعماراً صينياً لأفريقيا! جاء ذلك على إثر تحذير وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عند زيارتها للوساكا عاصمة زامبيا على رأس وفد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال الأمريكان وبعض أصحاب الشركات الأمريكية العملاقة ممن اعتقَد منهم في البداية قبل الرحلة أن زامبيا دولة تقع في أمريكا اللاتينية!


وحسب تغطية الصحف الأفريقية قالت كلينتون في مطلع كلمتها - وهي أول وزراء الخارجية الأمريكيين الذين يزورون زامبيا على مدى أكثر من 30 سنة - قالت إن الصين تعطي أولوية لمصالحها لا لمصالح القارة الأفريقية عند الاستثمار فيها، لذلك على الأفارقة التَّنَبُّه من استعمار صيني محتمل لبلدانهم، في حين إن الصين في عام 2009 أصبحت أكبر شريك تجاري لأفريقيا، وفي العام الماضي بلغت قيمة تجارة الصين مع أفريقيا 114,81 مليار دولار، هذا بجانب استثمار أكثر من مليار دولار في منطقة تشامبيشي الغنية بالنحاس في زامبيا.
وتجدر الإشارة إلى أن لدى أمريكا تشريع صادر لديها باسم (قانون النمو والفرص في أفريقيا) عمره 22 سنة يؤمن وصولاً تفصيلياً إلى السوق الأمريكية لأكثر من 1800 منتَج أفريقي، ويشمل 37 بلداً جنوبي الصحراء الأفريقية لكنه يستثنى بعض البلدان المضادة في المنطقة التي لاترهن نفسها لتطبيق السياسات الأمريكية.


من جانب آخر تعمل رئاسة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الأثيوبية (أديس أبابا) حالياً على تفعيل دور إطلاق منظمة الاعتماد الأفريقية لتنمية التجارة في القارة السواء من الناحية البينية أو التجارة الدولية. وقد تم عقد اجتماع بمشاركة 15 مسؤولاً أفريقياً لبحث الحصول على اعتراف دولي لنظام الاعتماد الأفريقي لتنمية التجارة.
وبصدد الإصلاح والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وسط العديد من شعوب بعض البلدان الأفريقية جنوب الصحراء فإن بعض الخبراء يتشككون في المراهنة على أية خطوات إيجابية، ذلك لأن الهوة التي تفصل بين شعوب الشارع الأفريقي والنظم الحاكمة واسعة بحيث يصعب تضييق نطاق حدودها، ومع ذلك يرجَّح أن لاينسد الأفق أمام المواطن الأفريقي الذي عُرِف بأنه مناضل جَسور في مواجهة التحديات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق